شبكة لالش الاعلامية

فينوس بابان: رسالة مفتوحة إلى مجلس النواب… العراق لا يحلّق إلا بجناحيه العربي والكوردي

رسالة مفتوحة إلى مجلس النواب… العراق لا يحلّق إلا بجناحيه العربي والكوردي

فينوس بابان

في ظل الانفجار الجيوسياسي الذي يشهده الشرق الأوسط في مارس 2026 وبينما تنجح دول الجوار كإيران في تحصين جبهاتها بمركزية قرار صلبة يجد العراق نفسه الساحة الأكثر انكشافاً وتأثراً.

إن الحقيقة المرة التي يجب مواجهتها هي أن تأثيرات الحرب وتصادم الإرادات الدولية على العراق هي الأشد قسوة مقارنة بإيران فالعراق ليس مجرد ساحة بل هو هدف مباشر للقصف بالمسيرات والصواريخ التي تطال إقليم كوردستان وبقية المحافظات وتُسفك فيها دماء الشهداء من أبناء هذا الوطن العريق. ولكن الخطر الأشد فتكاً من الصواريخ هو القصف السياسي المتمثل في حملات التخوين والفتنة التي تُطبخ داخل أروقة قاعة البرلمان لتفتيت النسيج المجتمعي لزج البلاد في دوامة الطائفية والقومية من جديد، إن ما يبعث على الأسف والذهول هو تحول المنصة النيابية التي يجب أن تجمع كل أطياف وأديان وقوميات هذا البلد من عرب وكورد وكاكائيين ومسيحيين وإيزيديين إلى ساحة لـ الشتم الممنهج وتصدير خطاب الكراهية. هذا المكان الذي شهد تضحيات آلاف الأبناء الذين رحلوا ضحية فرض الأيديولوجيات الشمولية لسنين طويلة يُستخدم اليوم من قبل بعض النواب والنائبات لإطلاق أحكام التخوين والسب العلني ضد إقليم كوردستان هؤلاء سارعوا في الجلسات الأخيرة إلى اتهام الإقليم في ملف نفط جيهان قبل التأكد من الحقائق التي تؤكد مرونة أربيل واستعدادها الكامل للتنسيق في محاولة بائسة للالتفاف على المادة (117/أولاً) من الدستور التي أقرت بشرعية الإقليم والمواد (116 و121/أولاً وثالثاً) التي منحت الإقليم صلاحياته وحقه في حصة عادلة من الإيرادات الوطنية كاستحقاق قانوني وليس منّة من أحد.

​لمصلحة من هذا التأزيم؟ وإلى أين يريدون الوصول؟ إن المستفيد الأول هي القوى الإقليمية التي تخشى وجود عراق قوي ومتكامل اقتصادياً والمحرك هو مقاول السياسة الداخلي الذي فشل في إعمار الوسط والجنوب فيستخدم شيطنة الإقليم كشماعة لتغطية سرقات المليارات والفساد الهيكلي والفقر موهماً الشارع العربي بأن حقوقه سُلبت في أربيل الهدف النهائي هو كسر هيبة الإقليم وتجريد العراق من تنوعه ليبقى دولة مركزية هشة وسوقاً تابعاً إن محاولة عزل الإقليم عن المشاريع السيادية كخطة تمديد طريق التنمية باستثناء كوردستان ليست مجرد قرار فني بل هي انتحار استراتيجي يتنكر لتضحيات أبناء الرافدين. هل يعقل أن أبناء هذا الوطن لا يحبون لأي شبر من أرضهم أن يتقدم أو يفوق جيرانهم؟ أليس أهلكم وأبناؤكم وأقاربكم يعيشون معاً في هذا الإقليم؟ إن الشارع العراقي الذي تعمدت أخوته بدماء الشهداء من العرب والكورد في خنادق المواجهة ضد الدكتاتورية والإرهاب يدرك اليوم أن مصالح هؤلاء المؤزمين قد فاقت المصالح الوطنية العليا وأن كسر الجناح الكوردي هو دعوة صريحة لسقوط الجناح العربي في دوامة التبعية والضياع إننا اليوم أمام اختبار تاريخي لوحدة المصير لذا نرسل رسالتنا الواضحة لجم لجام الفتنة.

​إلى صناع القرار، إن صمتكم عن خطاب الكراهية والشتم الممنهج داخل البرلمان هو شراكة في تمزيق الدولة. إن السيادة لا تتحقق بقمع المكونات أو الالتفاف على الدستور بل بتعزيز الشراكة إن قوة أربيل هي حصانة لبغداد واستقرار البصرة هو ضمانة للسليمانية. عليكم بتفعيل أدوات الردع القانوني ضد كل من يستخدم المنبر النيابي لضرب الوحدة الوطنية وإدراك أن استبعاد الإقليم من التنمية هو طعنة في صدر العراق ككل.

​إلى الشارع العراقي، إنهضوا يا أبناء الرافدين واعرفوا من يمثلكم حقاً لا تسمحوا لتجار الأزمات أن يبيعوكم وهم العداء لأخوتكم في الوطن. إن عدوكم الحقيقي ليس الشريك الكوردي الذي يطالب بحقوقه الدستورية بل هو الفاسد الذي يسرق قوتكم ثم يوجه غضبكم نحو الآخر القومي لقد عشنا معاً وذاق أبناؤنا مرارة الظلم معاً ولن ننجو إلا معاً.

​إن العراق لا يطير إلا بجناحيه العربي والكوردي فأي محاولة لكسر أحدهما هي حكم بالإعدام على مستقبل هذا الوطن العريق. التزموا بروح الدستور وحقوق المكونات وكفوا عن المتاجرة بمصير شعب لم يعد يملك من الصبر ما يكفي لمغامرات طائشة أخرى.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

شكري رشيد خيرافايي: مجمع خانكى من مجمع قسري الى مجمع حضاري

Lalish Duhok

هادي جلو مرعي: موسم الهجرة من العراق

Lalish Duhok

خضر دوملي: مواقف وكتابات وتساؤلات من سهل نينوى

Lalish Duhok