شبكة لالش الاعلامية

قاسم ميرزا الجندي: الأقليات الدينية في العراق والمصير المجهول

الأقليات الدينية في العراق والمصير المجهول

قاسم ميرزا الجندي

بعد خلاص الشعب العراقي من النظام الدكتاتوري الاستبدادي القمعي, وتوجهه نحو الديمقراطية وتحرر جميع الثقافات السياسية والدينية الى الوجود, وإقرار الدولة العراقية الاتحادية الجديدة دستورها ألأكثر حرية في صيانة حقوق الانسان وحقوق الأقليات الدينية فيها, حيث أجازت لكل قومية لغتها وتدريسها في مدارسها الى جانب اللغات الرئيسية… في مناطقهم في مجالات التعليم والثقافة.. وتدريس مادة الدين لكل الأديان في هذه المدارس. أدى الى تشجيع لغة الحوار والتفاهم وقبول الآخر الى حد ما , رغم الاختلافات والتناقضات الموجودة بينهما . أن السلم والتعايش بين هذه الأقليات لابد وأن تنطلق من التعاليم الثقافية الأساسية والاستراتجيات التعليمية التي تعتمد من قبل المؤسسات الحكومية والدينية لنبذ كل أنواع الكره والاستبداد والتوجه نحو الرحمة الإلهية ان كانوا يؤمنون بالله. لان الانسان يجب أن يتعلم قبل كل شيء الأخلاق حتى يتجنب التطرف والإرهاب والفساد بكل أنواعها . ويحترم حقوق الآخرين في اختيار عقيدتهم. رغم ان الجميع يتحدثون عن القانون والديمقراطية والإنسانية والتعايش والمساواة ولكن إن ما يقولونه لا نجد له مكانا و أثرا في الواقع الاجتماعي ؟ إذن إن الأخلاق هو الصفة المثالية للإنسان يجب ان يحترم رأي غيره وان اختلف معه , لان الله خلق الانسان في أجناس وأقوام واديان متنوعة. لا يمكن فرض أيديولوجية تعارض ما خلق به الانسان في هذه الأرض . ومهما كانت القوة الموجه لتلك الأيديولوجية المنحرفة المرهبة . ولن تكتب لها النجاح وان تقدم بعض الشيء في بداياتها.

 

وهناك نوع آخر من الثقافات السلبية في إطار الحكم الاستبدادي الدكتاتوري الديني يتوارثه الأجيال, والتي تتضمن مجموعة من الأفكار القبلية والتي سبق ومضى عليها الدهر كانت سائدة في فترة المشاعية البدائية للإنسان على سطح كوكب الأرض, يحاولون بكل الأساليب البعيدة عن الرحمة الإلهية والإنسانية إعادتها الى الحياة بكل وسائل القتل والذبح والإبادة الجماعية تحت ظل وحكمة الثقافة الدكتاتورية الدينية الفردية في الموطن التاريخي للحضارات والإيديولوجيات والأديان المتنوعة عبر آلاف السنين والتاريخ يشهد ذلك . ونظرا للظروف التي مر بها العراق وظهور الجماعات المسلحة والتطرف الديني فيها بشكل عام وفي منطقة سهل نينوى بشكل خاص(شيخان , تلكيف , قرقوش, بالإضافة الى مناطق شنكال) وهذه الشعوب المحبة للسلام والتعايش والحرية و التنوع الديني والعرقي.

وفي هذا الاتجاه الإيديولوجي المتطرف هاجمت تنظيم الدولة الإسلامية القرى والمدن الإيزيدية في مناطق سنجار وقاموا بأبشع الجرائم في تاريخ الانسان وقتل آلاف منهم وأسر ألاف من النساء والأطفال وهجروا (400)ألف إيزيدي في سنجار ومناطقها. وما تعرض له المسيحيين الكاكائيين والشبك… لا يقل قسوة وظلما عما تعرضوا له الايزيديين حيث هجروا أكثر من (200)ألف مسيحي وأكثر من(300)ألف كاكائي وشبكي, وهكذا الحال بالنسبة للصابئة الذين تضاءلت أعدادهم بسبب تزايد هجرتهم وتهجيرهم حتى بات عددهم يقدر بخمسة آلاف فقط وهم أيضا في طريقهم لمغادرة هذه البلاد.

واستهدف التنظيم المسلح كل معالم وآثار وتاريخ تعود لهذه المكونات ومحوهم ونسف جميع الكنائس والأديرة والقباب والمزارات والمساجد والجوامع, التي تعود قسما منها الى عهود قديمة جدا الى عهود ما قبل ظهور الإسلام . ويواجه هذه المكونات مصيرا مجهولا, ونحن نعيش في عصر العولمة والادعاء بحقوق الانسان . هل يصبح وجودهم أطلالا في ذاكرة التاريخ؟

ان الخطب الذي ينطلق من المراجع الدينية المختلفة يجب ان يتضمن احترام حقوق الانسان في الأديان الأخرى وليس في الكلام فقط , وإنما يجب ان يتلمسه المواطن في واقعه الاجتماعي والتطبيقي في قبول الآخر. فالإنسان المثقف نجده أكثر قبولا للآخر من الجاهل على العموم . ولكن في بعض الأحيان نجده هو الذي يقود التطرف, ويبدع فيها طرقا جديدة في التحايل على المال العام وضد القانون وسلب حقوق الناس بها تحت غطاء السلطة الممنوحة له في الدولة. وهنا ان المسؤولية تقع على عاتق الدولة ودورها وطريقة إدارة نظام الحكم والتوجه الديمقراطي الحقيقي فيها, وليس التوجه الديمقراطي في القول دون التطبيق الواقعي . إذن ان الدولة في اغلب الأحيان هي التي تدعم هؤلاء المسؤولين الذين يقودون التطرف نحو الانحراف والإرهاب. وان المشاكل الاقتصادية الذي يعاني منها العراق بصورة عامة في الفقر والبطالة والرشوة والمحسوبية والفساد من جانب , ومن الجانب الآخر نجد ان الأموال الطائلة التي بيد فئة قليلة يحكمون البلد باسم الديمقراطية الفارغة. أدى الى الفقر الناتج من عدم المساواة في فرص التعليم والعمل. قد خلق نوع من الأرضية الخصبة والظروف الملائمة للصراعات العنيفة . وعدم احترام حقوق الأقليات والتمييز في معاملاتهم ضد الأقليات وتوارث تاريخ النزاعات السابقة . وعدم توزيع المناصب داخل المؤسسات السياسية بشكل عادل. وظهور الشعور بالاستياء فيها , وإضاعة حقوق هذه المكونات في السلطات التشريعية والتنفيذية.

ومن أجل التقارب والتواصل بين هذه المكونات والأقليات والأعراق المختلفة وشملها نحو تكوين علاقات إنسانية رصينة لدعم السلام والتعايش وقبول الآخر. لابد وان تنطلق في هذا الاتجاه من الأسرة نحو المجتمع في ترسيخ المفاهيم الإنسانية بين إفرادها، وتبدأ هذه المفاهيم بالممارسات اليومية بين أفراد الأسرة الواحدة في التعامل ومن ثم تنطلق الى الأسر الأخرى المختلفة في العقيدة والى بين أبناء المحلة و القرية والمدينة الواحدة لتنطلق نحو المجتمع بشكل عام, لان نشر ثقافة التعايش والتسامح والسلام والتعددية هي من مهام العملية التربوية والتعليمة. والتأكيد على دور تربية العائلة لأبنائها في احترام الانسان , والدعوة الى إعداد منهج عام يٌدرس الأخلاق الإنسانية وثقافة التسامح وحقوق الانسان والتعددية وقبول الآخر في المدارس, بدلا من مادة التربية الدينية في المدارس,لكي يتعلم الانسان ما هي الإنسانية وكيفية تقديرها, لان الله لم يفرق بين الأقوام في كل المقدسات . وحتى يتحقق التربية الإنسانية الكاملة في اعدد جيل يتفهم ويتقبل المفاهيم العامة لحقوق الانسان وقبول الآخر نحو السلام والتعايش.

 

 

 

 

قاسم ميرزا الجندي

28/12/2014

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د.يوسف السعيدي: حزاب على صفحات الانترنيت

Lalish Duhok

قاسم مرزا الجندي: فصل الخريف وسرّ رائحة المطر

Lalish Duhok

فلاح المشعل: فساد يأتي بالزلزال …!

Lalish Duhok