خبير ستراتيجي يحدد المسؤول عن الاغتيالات وناشطون يكشفون علاقة الوزني بالمستشفى التركي
أكد الخبير الأمني، أحمد شوقي، أن التوترات الأمنية والاغتيالات ستستمر ما دامت “الميليشيات تحمي الفساد والأطماع الخارجية في العراق”، محملاً الكاظمي “مسؤولية استمرار عمليات الاغتيال للناشطين والمتظاهرين، كما أن سيما الأجهزة الأمنية العراقية تستطيع تتبع منفذي عمليات الاغتيال وإلقاء القبض عليهم بكل سهولة”.
واستبعد شوقي خلال مشاركته في برنامج بالعراقي الفصيح الذي يقدمه، معد فياض، عبر رووداو عربية أن يكون للانتخابات علاقة بتصاعد التوتر الأمني وحوادث الاغتيالات والحرائق التي تحدث في العراق، موضحاً أنه “من المبكر الحديث عن الانتخابات، كان من المزمع إجراء انتخابات مبكرة، ثم تأجلت ومن الممكن أن لا تجري الانتخابات، ففي ضوء تواجد الميليشيات والسلاح المنفلت والصراع لا يمكن أن تجري انتخابات”.
وأشار إلى أن النشطاء الذين تم اغتيالهم، والذين تستهدفهم الميليشيات ليس لهم أي ارتباط لا بالانتخابات ولا بمجلس النواب “هؤلاء خرجوا للمطالبة بحقوق وإعادة وطنهم وإعادة مؤسسات الدولة العراقية ومساندة القانون، وهؤلاء الذين هم خارج القانون يتصدون لمن يطالبون بالقانون والحرية وخدمات البنية التحتية”.
وأضاف: “هذه الميليشيات تصدرت المشهد العراقي، وأصبحت تسيطر على كافة مفاصل الحياة بالساحة العراقية سواء في الجانب العسكري أو الأمني أو السياسي أو الاقتصادي، هذه الميليشيات تسمى (الميليشيات الولائية) وتدين بولائها إلى خارج الحدود وليس للداخل، وتفتقد للانتماء الوطني، لذا عندما تخرج الأصوات الحرة تتعرض للتهديد”.
اللواء شوقي لفت إلى أن الميليشيات نهبت كل شيء في البلاد، وعزا ذلك لضعف لدولة والقانون تجاههم.
وعن دور الدولة في مواجهة أعمال العنف وعمليات الاغتيال المتكررة، أكد شوقي أنه “منذ عام 2003 لا توجد دولة عراقية بل توجد حكومة عراقية، وما يوجد في الشارع هي سلطة غاشمة سلطة ميليشيات، سلطة أحزاب وفساد وعمالة والذي يتحكم بالمشهد العراقي السياسي والاقتصادي هم الميليشيات.
وحول تكرار حوادث الاغتيالات بنفس الأساليب والأدوات، كشف شوقي أن الميليشيات والعناصر المنفذة لعمليات الاغتيال يعلمون علم اليقين بوجود كاميرات المراقبة في مواقع تنفيذ عملياتهم، وهم يتعمدون أن يفعلوا ذلك أمام الكاميرات لإرسال الرسائل للكل بأنهم: “نحن من نتصدر”، هذه العمليات تحدث بطريقة مكشوفة دون خوف أو ريبة، والمنطقة التي تم فيها اغتيال الوزني في كربلاء مطوقة أمنياً ويصعب اختراقها، لذا إن عملية اغتيال الوزني ومشابهاتها هي عمليات مكشوفة تمت مع سبق الإصرار والترصد، وكان هناك مراقبة وتخطيط وتوقيت محدد لتنفيذ العملية، ويمكن للأجهزة الأمنية العراقية أن تتبع منفذي عمليات الاغتيال وإلقاء القبض عليهم بكل سهولة.
وعن أداء الكاظمي وحكومته خلال عام كامل رأى شوقي أن حكومة الكاظمي تتحمل مسؤولية استمرار عمليات الاغتيال للناشطين والمتظاهرين، بقوله: “القضية واضحة، الشعب العراقي يباد، والكاظمي هو القائد العام للقوات المسلحة ولديه مليون منتسب في القوات الأمنية في الداخلية والدفاع والأمن الوطني والمخابرات والأجهزة الاستخباراتية وكذلك الحشد الشعبي، كل تلك المؤسسات الكبيرة التي تملأ الشوارع لم تكشف عن قتلة المتظاهرين”، مشدّداً على أن “الكاظمي كان رئيس جهاز المخابرات وهو العمود الفقري للأمن القومي العراقي، عند استلامه لمنصب رئيس الوزراء وعد بالكشف عن قتلة المتظاهرين، خلال عام كامل لم يتم الكشف عن ولا قاتل من قتلة المتظاهرين، ولم تتوقف الجرائم في عهده، لذا عليه أن يتحمل المسؤولية التي قبل بها قبل عام”.
وبين اللواء والخبير الأمني أن للفساد دوراً كبيراً في حدوث الحرائق الداخلية، مفصحاً عن “أدلة كبيرة” جداً من المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، وأن “الميليشيات تأخذ الأتاوات من المناطق التي تسيطر عليها سواء حقول زراعية أو أحواض أسماك، وإن لم يدفع المالكون الأتاوات تقوم الميليشيات بحرقها، لذلك موضوع الحرائق متعلق بالميليشيات”، بحسب قول شوقي.
من جانبه كشف الناشط المدني سيف الدين المهنا أنه تعرض للتهديد المباشرمن قبل الميليشيات المسلحة، بسبب قصائده ومواقفه السياسية وكذلك نشاطه الداعم للمتظاهرين المعارضين للنظام السياسي في العراق.
وقال المهنا لشبكة رووداو الإعلامية: “تعرضت للتهديد، وذلك دفعني للمجيء إلى أربيل، وهذا حال باقي الناشطين الموجودين في أربيل”.
وأضاف: “هذا حال كل الناشطين الموجودين في أربيل وفي خارج العراق في تركيا وبلدان أخرى، وهناك ناشطين خاضعين للإقامة الجبرية في محافظاتهم”.
وأكد أن ابتعادهم عن التظاهرات لن يؤثر على نشاطهم، مؤكداً أنهم قصدوا أربيل “ليبقى صوتهم عالياً”، مؤكداً انه “كانت وسائلنا للتعبير عن صوتنا محدودة، لكن اليوم يمكننا التعبير بشكل أوسع من خلال صفحاتنا الاجتماعية أو وسائل الإعلام والمواقع المختلفة، وأنهم في ظل المناخ الأمني المتوتر يمكنههم مواصلة المسار من أربيل”.
وذكر المهنا أنه “لايوجد ما يسمى بميليشيات اللادولة، لو نظرنا في كل ميليشيا سنجد أن لكل واحدة منها حزباً سياسياً يمثلها في البرلمان، فكل حزب لديه جناح عسكري وآخر سياسي، وإن الميليشيات التي تلاحق الناس وتغتالهم هي تابعة للدولة”.
وأبدى امتعاضه من آداء الحكومة العراقية تجاه عمليات القتل المستمرة، مشيراً إلى أنه “لا يوجد في العراق رئيس وزراء، كل المسؤولين موظفين في المؤسسات ويدارون من قبل الميليشيات التي تسيطر على البرلمان والقوة العسكرية، وهي تابعة بولائها إلى إيران”، مضيفاً أن الميليشيات “هي من تأتي برئيس الوزراء وتنصب قيادات الجيش، لذلك عندما تحدث جريمة قتل لايتم الكشف عن الجناة”.
وقال المهنا إن “خامنئي هو من يحكم العراق، وسطوة السلاح للميليشيات”، مشيراً إلى أن هناك ما يثبت معرفة الحكومة العراقية وعلمها المسبق بعمليات القتل والاغتيال التي تنفذها تلك الميليشيات، مستذكراً “حادثة السنك”.
كما ذكر الناشط المدني أنه “كنا في ساحة التحرير، مطوقون أمنياً، قبل أن تدخل الميليشيات وتطلق النار في السنك، جاء نداء لسحب القوات الأمنية، انسحبت القوات الأمنية وانطفأ التيار الكهربائي على المتظاهرين، لتدخل الميليشيات وتنفذ عمليات القتل والخطف والرمي، وبعد انسحابهم عادت القوات الأمنية إلى الساحة”.
وعن حوادث الحريق المتكررة في العراق، أكد أن الدول المستفيدة من العراق وضعفها تقف وراء تلك الحوادث (تركيا – إيران)، مردفاً أن إيران مستفيدة بنسبة 70% من ضعف العراق، حيث حولت البلد إلى سوق تجارية لتصريف صناعاتها، على حد قول المهنا.
وفي السياق كشف الناشط المدني علي الخيال أن سبب اغتيال الناشط إيهاب الوزني كان بسبب رغبته بافتتاح المستشفى التركي في كربلاء الذي فيه هدر بالمال العام، كما كان يعلم أنه سيتعرض لعملية اغتيال لا سيما بعد تلقيه تهديدات من عدة أشخاص، مضيفاً انه “قدم أسماء من هددوه إلى قائد شرطة كربلاء لكنه تستر عليها”.
كما أشار إلى أن وعود الكشف عن منفذي عمليات الاغتيال في البلاد غير صحيحة بل هي عبارة عن “تسويف للقضايا المهمة”، كما أن الدولة والأحزاب يعلمون من وراء تنفيذ هذه العمليات.
أما عن دور رئيس الوزراء فقد أكد الخيال أن “الكاظمي مقصر لأنه تورط بدم العراقيين كغيره، لأنه يتوجب عليه الكشف عن القتلة”، متابعاً “في حال عدم استطاعته الكشف عنهم كان عليه ان يطالب بتحقيق دولي حول قضية قتل المتظاهرين”.
وفي سياق آخر أشار الخيال إلى أن الحرائق التي تندلع في مؤسسات الدولة وفي أسواق البلاد خلفها “أجندة دولية تريد تعطل الزراعة العراقية وأن يكون العراق منتج للنفط ومستورد للخضروات”.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
